الآغا بن عودة المزاري

246

طلوع سعد السعود

وأني متفق مع الكبراء من التجار والأعيان والعلماء وأهل الديوان ، على تمليك المغرب لك على حسب ما تريد ، وتكون أنت سلطانه الطود العظيم والليث الشديد . فإن وطئة العلاويين وظلمهم قد عظمت عجل اللّه بمحقها على يد الأدارسة . فالغرب لا يسعد إلا على الأدارسة وأنت واحد من الأدارسة . وإن أكذبتني يا سيدنا في مقالتي ، وأصدقته في تغيير حالتي ، فمكاتبه تحتي خذها واقرأها ثم قل له اقرأ كتابك ليزول / عنك الريب ويحل لك الانتقام منه لأنه عدو غادر ماكر لك وبك في الشهادة والغيب . ثم استخرج المكاتب من جيبه بسرعة وناولها للسلطان ، ولما قرأها الأمير مولاي عبد الرحمان ، اشتد الغضب به على وزيره الغادر ، ابن إدريس الخادع الماكر ، وقال له اقرأ كتابك يا خادع ، لتعرف أنك أنت الماكر وهو الصدوق الذي بأمره مصادع . ثم أمر مولاي عبد الرحمان كل من حضر بقتل ابن إدريس بالنعال ولا يدعوا له بابا للمفر . فاشتغلت الناس بضربه بالنعال . لكل ناحية من جسده إلى أن مات بأشد النكال . وأمر بطبع أبواب ما يملكه من الدور ، ونزع الملك من يد الجسور ، فنزعت في الحين ، وصارت ورثته من جملة الفقراء والمساكين . وقرب البوحميدي وأدناه . ولأحسن الدور بفاس ملّكه وأعطاه ، وزوجه من ابنة العلامة السيد محمد بن عبد اللّه سقاط ، وتولى مئونه ( كذا ) وجعل له راتبا شهريا وأعطاه من يخدمه من الإيماء فصار في عز وانبساط . ولا زال كذلك إلى أن سأل الزيارة لدار وازان ، وضريح القطب مولاي عبد السلام فأذن له السلطان . ولما تمت زيارته ورجع لأهله بفاس قبض عليه السلطان لكون الوشاة قالوا له أن جولانه ليس للزيارة وإنما هو للتجسس والاختلاط والاتفاق مع الناس ، وسجنه إلى أن سقاه سما به مات ثم ندم السلطان على ذلك . وعلم أن تلك شيطانة حلت به إلى أن ارتكب تلك المهالك . قال ولما رجع أصحاب البوحميدي المصاحبين له لفاس ، اعلموا الأمير فتأسف كثيرا وحصلت له الندامة على إرساله وقال يا ليتني لم أتركه ذهب ( كذا ) عند الظالمين البخاس . ثم ارتحل الأمير بدائرته من سلوان ، ونزل بملوية ومكث بغاية الإطمنان